وافق الغنينيش طبطوبة
عندنا نخبة متنوّعة السّلالات، متعدّدة الإنتمائات، عنقوديّة المرجعيّات.. ولكنّها متوحّدة في موقف التّحدّي للحقّ ولما فيه صالح البلاد والعباد.
قبل مدّة خلع الغنّوشي لباس الذّل الذي عاشه طيلة وجود قائد السّبسي وفتل شواربه متعنترا على رئاسة الجمهوريّة ودعى خرفانه للخروج للشّارع "دفاعا عن الثّورة"، الثّورة التي إستأمنه إيّاها الشّعب عام 2011، فأستباحها وقدّمها فريسة لشذّاذ الآفاق عندما رفض تحصينها من مكرهم، فركب رأسه وأعادهم للحكم بدعوى التّسامح، فأستفردوا بالثّورة وهتكوا عرضها ومرّغوا رأسها في التّراب ممّا أخرج جرذان التّجمّع الفاسد من جحورها صائلة جائلة لا تبقي ولا تذر بأشدّ وقاحة من وقاحتها وأقوى فساد من فسادها.
دعوة الغنّوشي للتّجمّع في شارع الحبيب بورقيبة كان قرارا مصلحيّا شخصيّا دونكيشوتيّا لم يراعي فيه وضع البلاد وبائيا ولم يحسب ما قد ينجرّ عنه من مصائب ستقع على المواطن البسيط.. كلّ ماكان يهمّه هو تحدّي رئيس الجمهوريّة بحركةٍ من باب "يعمل راGـل" أمام الأحرار ليرضي نفسه التي تعوّدت الذلّ أمام الأشرار وقد علمنا نتائج حركته في الأرياف التّونسيّة بعد أن عادت الخرفان لأوكارها محمّلة بعطايا الشّيخ وبفيروس الكورونا.
واليوم خرج علينا الطبّوبي متغدنفرا يتحدّى العلم والقضاء ووضع النّاس الكارثي الوبائي من أجل عقد مؤتمر ليس مستعجلا ولا بدونه ضياع لحقوق الطبقة الشّغّيلة التي أهملها الطّبوبي ومن "تطبوب" قبله في خضمّ هستيريا "أكبر قوّة في البلاد" لتوجيه مدافعه وجهة أخري ترضاها مصالح القيادات النقابيّة في الثّروة والسّلطة والفساد ولتغطيّة كمّ الذّل الذي عاشته أيّام بن علي ورضوخها لقواه الأمنيّة ممّا هيّأ الأرضيّة التي صيّرت العامل الأجيريعيش العبوديّة وضياع الحقوق الأدنى وبالخصوص والأمرّ في هذه الأيّام الكابوسيّة عندما يضيع الشّغل ويغيب الكسب ولا يبقى سوى الله الوهّاب الرزّاق.
في كلتا الحالتين وبتشارك بليد في سيرة "القويّين"، الأقوى في البلاد والأقوى في الأحزاب، فقد فعلا بالوطن ما لم يفعله نيرون بروما.. خرّبوه ليتصدّرا على تلّته وجوّعوه ليتمكّنا من شكيمته وأذلّوه ليغطّيا ذلّتهم بذلّته.
التّحدّي شئ جميل جدّااا، عندما يكون في الحق.. ولكنّ تحدّي الأخوين غنينيش وطبطوبة باطل في باطل وهو تحدّي المعقّدين أملا في إسترجاع هيبة أكل عليها الدّهر و"كعكصها" ورماها في المزبلة.


ليست هناك تعليقات :